المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
355
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
وإنما أملى لهذه الأمة وأخر عقابهم إلى دار الآخرة . وأما المودة لأهل البيت عليهم السلام فهي فرض اللّه على عباده ، وأجر نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم بقوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 23 ] ، وقد ورد الوعيد في من ظلم محمدا صلوات اللّه عليه وآله وسلم وإنما نقول : إن القوم لم يقع منهم البغضة ، بل يدعون المحبة والمودة ، ويظهرون الولاية والشفقة ، وبواطن الأمور لا يعلمها إلا اللّه عز وجل . وأما أمر فدك فقد كان فيها النزاع ، وتأولوا خبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما خلفناه صدقة » « 1 » على غير ما تأولناه ؛ لأن عندنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بيّن أن ما قبضه من الصدقة لا يكون إرثا لوارثه ، وإنما يكون مرجعه إلى بيت المال ف ( ما ) عندنا اسم ناقص بمعنى الذي ، فكأنه قال : الذي نتركه من الصدقات لا يورث عندنا معاشر الأنبياء ، وأما أملاكهم فلم نعلم أن اللّه سبحانه فرق بينهم وبين غيرهم في ذلك . وقد وقعت أمور هنالك رددنا أمرها إلى اللّه عز وجل ، ورضينا على الصحابة عموما ، فإن دخل المتقدمون على علي عليه السلام في صميمهم في علم اللّه سبحانه لم نحسدهم رحمة ربهم ، وإن أخرجهم سبحانه بعلمه لاستحقاقهم فهو لا يتهم في بريته ، وكنا قد سلمنا خطر الاقتحام ، وأدّينا ما يلزمنا من تعظيم أهل ذلك المقام ، الذين حموا حوزة الإسلام ، ونابذوا في أمره الخاص والعام . وأما عثمان وإحداثه فلا شك في قبحها ، وجوابنا فيها ما قال علي عليه السلام : إنه قد قدم على عمله فإن كان محسنا فقد لقي ربّا شكورا يكافئه على إحسانه ،
--> ( 1 ) أورده في ( موسوعة أطراف الحديث النبوي ) 10 / 17 ، بلفظ مقارب ، وعزاه إلى بعض المصادر .